في عالم كرة القدم الإفريقية، يُعتبر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF) الجهاز الأعلى المسؤول عن تنظيم وتطوير اللعبة في القارة. ومع ذلك، منذ تولي الملياردير الجنوب إفريقي باتريس موتسيبي رئاسة الاتحاد في مارس 2021، أثارت إدارته جدلاً واسعاً وانتقادات حادة. يُنظر إلى موتسيبي، الذي جاء مدعوماً من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، كشخصية أعمال ناجحة، لكن إدارته لـ CAF قد أدت إلى تعميق أزمات النزاهة، الشفافية، والاستقلالية. في هذا المقال، نستعرض بعض أبرز نقاط النقد الموجهة إليه، مستندين إلى وقائع وتقارير حديثة.نقص الشفافية والنزاهة في الإدارةأحد أبرز الانتقادات الموجهة إلى موتسيبي هو عدم الشفافية في إدارة الاتحاد. على سبيل المثال، في فبراير 2026، شهد CAF اضطراباً داخلياً كبيراً عندما هدد عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية بمقاطعة اجتماع طارئ في تنزانيا، بسبب عدم تلقيهم تفاصيل عن جدول الأعمال أو الأسباب الدقيقة للاجتماع.
هذا الحادث يعكس نمطاً متكرراً من السرية التي تثير الشكوك حول كيفية اتخاذ القرارات داخل الاتحاد. كما أن موتسيبي واجه اتهامات بتجاهل شكاوى حول الأمين العام فيرون موسينغو-أومبا، الذي وُجهت إليه اتهامات بالفساد، التمييز، والإدارة السامة، دون اتخاذ إجراءات حاسمة.
هذا الغياب الملحوظ عن مواجهة المشكلات يُعتبر دليلاً على ضعف الرقابة الداخلية، مما يعمق أزمة الثقة بين الاتحادات الوطنية.بالإضافة إلى ذلك، أثارت قرارات موتسيبي حول تنظيم البطولات، مثل كأس أمم إفريقيا (AFCON)، غضباً واسعاً. في يناير 2026، وُصف AFCON بأنه “سخرية” تحت قيادته، حيث أدى إلى تراجع سمعة البطولة لسنوات، مع مشاكل في التنظيم والجدولة.
قرارات مثل تغيير تواريخ البطولات فجأة، كما حدث في النسخة الأخيرة، اعتبرت “كميناً” من قبل بعض النقاد، مستخدمين ضجيج المباريات للتغطية على الجدل.
تأثير FIFA وفقدان الاستقلالية
يُتهم موتسيبي بأنه “دمية” في يد FIFA، مما يفقد CAF استقلاليتها. جاء انتخابه مدعوماً بقوة من رئيس FIFA جياني إنفانتينو، الذي سعى إلى توحيد الاتحادات الإفريقية خلف مصالح الاتحادات الأكثر ثراءً.
هذا التدخل وُصف بـ”الاستعمار” في كرة القدم الإفريقية، حيث يُعتقد أن قرارات CAF تُتخذ لصالح أوروبا بدلاً من إفريقيا.
على سبيل المثال، عندما واجه موتسيبي انتقادات حول هذا، رد بأنه يتخذ قرارات “لإفريقيا”، لكن الواقع يظهر خلاف ذلك، مع استمرار الديون والفساد الذي ورثه الاتحاد.
مشاكل التحكيم والقرارات الرياضية
شهدت فترة موتسيبي خلافات حول التحكيم غير المتسق والعقوبات غير المتساوية. تقارير أشارت إلى أن آليات المساءلة في CAF غير قوية بما يكفي للحفاظ على الثقة، مما أدى إلى احتجاجات من مسؤولي كرة القدم الإفريقيين.
كما انتقدت إدارته لعدم التعامل الفعال مع حظر الملاعب أو تطوير البنية التحتية، مما يعيق تطور الكرة الإفريقية.
الإدارة المالية والفساد المستمر
رغم ادعاءات الإصلاح، استمرت CAF في مواجهة مشاكل مالية. ورث موتسيبي ديوناً هائلة، لكن جهوده في التصدي لها اعتبرت غير كافية، مع استمرار الاتهامات بالفساد داخل الإدارة.
النقاد يرون أن رئاسته تعيد إنتاج نمط الفساد السابق بدلاً من القضاء عليه.
هل حان وقت التغيير؟
باتريس موتسيبي، الذي كان يُنظر إليه كمنقذ محتمل لـ CAF، أصبح رمزاً للأزمات المستمرة في الاتحاد. رئاسته، التي تُواجه الآن تحديات الإعادة الانتخاب، أدت إلى تراجع سمعة كرة القدم الإفريقية دولياً. بدلاً من التركيز على التطوير الحقيقي، يبدو أن الاتحاد غارق في الخلافات الداخلية والتدخلات الخارجية. لإنقاذ CAF، يحتاج الأمر إلى قيادة أكثر استقلالية وشفافية، بعيداً عن نفوذ FIFA والمصالح الشخصية. إفريقيا تستحق اتحاداً يعكس إمكانياتها الهائلة، لا يعمق أزماتها.




